الدارويني أنا أتبنّى التفسير الدارويني المادي للوجود. التطور والانتخاب الطبيعي كافيان – في نظري – لتفسير الحياة وتعقيدها، دون الحاجة إلى افتراض وجود خالق
المسلم قبل أن نختلف، دعنا نتفق على نقطة منهجية هل ترى أن نظرية التطور تفسّر كل شيء أم أنها تفسّر بعض الظواهر داخل الحياة فقط؟
الدارويني هي تفسّر تنوّع الكائنات الحية وتغيّرها عبر الزمن
المسلم إذن أنت تقرّ بأنها لا تفسّر
أصل المادة
أصل الحياة
أصل القوانين
أصل المعلومات
أصل الوعي
أليس كذلك؟
الدارويني (بتردد) نعم، هذه أسئلة ما زال العلم يبحث فيها
المسلم دعنا نبدأ بالمعلومات هل تتفق معي أن الحمض النووي (DNA) ليس مجرد مادة كيميائية، بل نظام معلومات دقيق يحمل تعليمات محددة؟
الدارويني نعم، هو يحتوي على تعليمات وراثية
المسلم سؤال مباشر هل تعرف مثالًا واحدًا في تاريخ العلم نشأت فيه معلومات ذات معنى من تفاعلات عشوائية بلا عقل أو تصميم؟
الدارويني لا… في البرمجة دائمًا يوجد مبرمج
المسلم بالضبط النص يحتاج كاتبًا والكود يحتاج مبرمجًا والخوارزمية تحتاج مصمّمًا
ولهذا يناقش علماء معاصرون – مثل باحثي معهد ديسكفري (Discovery Institute) – أن المعلومات دائمًا أثر عقل، لا أثر صدفة، وينقدون الداروينية من زاوية علمية بحتة، خاصة في نظرية المعلومات والتعقيد. رابط معهد ديسكفري https://www.discovery.org
الدارويني لكن التطور يعمل بعد وجود المعلومات
المسلم وهذا اعتراف مهم أنت تقول: التطور يغيّر ما هو موجود لكنه لا يفسّر من أين جاءت المعلومات أصلًا
المسلم دعنا نستخدم مثالًا لا خلاف عليه Chat GPT تشات جي بي تي
هل نشأ
بالصدفة؟
بالطفرات؟
بالانتخاب الطبيعي داخل الحواسيب؟
الدارويني (مبتسمًا) بالطبع لا. مهندسون صمّموا النظام
المسلم رائع إذا كان ذكاء صناعي محدود يحتاج إلى
عقل
تصميم
إرادة
هدف
فكيف تُنكر أن
العقل البشري
الحمض النووي
الوعي
القوانين الكونية
تحتاج إلى خالق أعظم؟
الدارويني (صامتًا قليلًا) القياس منطقي… ولا يمكن تجاهله
الدارويني لكن الطفرات العشوائية، مع الزمن الطويل، قد تبني التعقيد
المسلم دعنا نكون دقيقين: الطفرات هي أخطاء نسخ حتى إذا كانت بعض الطفرات مفيدة نسبيًا، فهي لا تنشئ معلومات جديدة كاملة المعنى، بل تعدّل ما هو موجود
هل رأيت نظام تشغيل يتحسّن ويزداد تعقيدًا بسبب أخطاء النسخ فقط؟
الدارويني لا، الأخطاء غالبًا تدمّر النظام
المسلم وهذا ما يناقشه علماء مثل مايكل بيهي في مفهوم التعقيد غير القابل للاختزال أنظمة حيوية لا تعمل إلا إذا كانت مكتملة بنسبة % 100 فكيف يبني الخطأ نظامًا لا يعمل إلا إذا اكتمل؟
الدارويني هذا يضعف الادعاء الدارويني فعلًا
المسلم دعنا ننتقل إلى الوعي هل التطور يفسّر لماذا
نبحث عن الحقيقة؟
نميّز الخير من الشر؟
نسأل عن معنى الوجود؟
الدارويني الوعي ما زال لغزًا في العلم
المسلم وهذا لأن المادة الصمّاء حتى اليوم لا يوجد تفسير تجريبي يثبت أنها تُنتج وعيًا فكما أن السيليكون لا “يشعر” مهما بلغ تعقيده فالوعي ليس ضرورة للبقاء فقط، بل تجاوزٌ للمادة
المسلم لخص معي ما وصلنا إليه
المعلومات لا تنشأ بلا عقل
النظام لا يصدر عن الفوضى
القوانين لا تفسّر نفسها
الوعي لا يُختزل في المادة
ماذا تقتضي هذه النتائج؟
الدارويني (بصدق) تقتضي وجود سبب غير مادي، عاقل، قادر، ومريد
المسلم وهذا هو تعريف الخالق
الدارويني لكن لماذا الإسلام تحديدًا؟
المسلم لأن الإسلام
لا يؤلّه الطبيعة
لا يجعل الإله جزءًا من الكون
لا يقول بالتثليث ولا بالتجسّد
ولا يعطّل العقل
بل يقدّم إلهًا
واجب الوجود
غير محتاج
خالق القوانين
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سورة الشورى : 11
ويخاطب العقل مباشرة بقوله تعالى أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ سورة الطور : 35
الدارويني (بخشوع) كنت أبحث عن الآلية وأنسى الفاعل التطور يفسّر التغيّر، لكنه لا يفسّر الوجود وكما أن الذكاء الاصطناعي لم يخلق نفسه فالكون لا يمكن أن يكون بلا خالق
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله
المسلم الحمد لله الذي هداك لقد سلكت طريق العقل بصدق فأوصلك ذلك إلى الإيمان