كيف تختار دينك في عالم مليء بالمعتقدات؟ خارطة تقسيم المعتقدات في زمن التيه بين التوحيد، والتعدد، والشرك، والتعطيل (لوحة حائط) إعداد الدكتور: سليمان خليل
في العالم اليوم، هناك آلاف الأديان والمعتقدات التي يدّعي أتباعها أنها الدين الحق، وأن جميع الأديان الأخرى على ضلال
في هذه المقالة سنوضح كيف يمكن للإنسان أن يختار الدين الحق بناءً على معايير عقلية ومنطقية
خارطة تقسيم المعتقدات في زمن التيه بين التوحيد، والتعدد، والشرك، والتعطيل
تأتي هذه الخارطة العقدية في زمن التيه، لتُعيد ضبط بوصلة التوحيد الخالص، وتكشف مسارات الانحراف العقدي، فلا يستقيم إيمان المرء إلا بالوقوف عند حصن التوحيد الخالص؛ فهو المحور الذي لا يقبل القسمة، وأي ميل عنه ليس إلا ارتماءً في أحضان
التعدد أو الشرك الوثني أو تيهًا في صحراء التعطيل والعدمية
تُصنف المعتقدات البشرية إلى ثلاث فئات رئيسية بناءً على علاقتها بـالتوحيد الخالص، أي حياد عن هذا المركز يوقع الإنسان إما في فخ التعدد أو الشرك أو التعطيل
أولاً: التوحيد
التوحيد الخالص لا يتحقق إلا في الإسلام، فالتوحيد هنا ليس مجرد اعتراف بوجود خالق، بل هو إفراد الله بالعبادة والربوبية والأسماء والصفات دون أي شائبة تشبيه أو حلول، والاعتقاد بإله واحد صمد، لم يلد ولم يولد، متفرد في خلقه وتدبيره، ومنزه عن النقص
ثانياً: التعددية أو الشرك
وتنقسم إلى شرائع سماوية محرفة أو أديان وثنية
الشرائع السماوية المحرفة مثل: اليهودية والمسيحية
اليهودية
الانحراف عن التوحيد سببه الحلولية وحصر الإله في شعب أو أرض، وهو شرك يناقض كمال الله، كما أن نسب صفات النقص إليه يرفضه العقل السليم
المسيحية
الانحراف عن التوحيد بسبب عقيدة الثالوث، فإذا كان الآب هو الله، والابن هو الله، والروح القدس هو الله، وهم في الوقت ذاته أقانيم متميزة، فهذا تناقض رياضي وعقلي
الأديان الوثنية مثل: الهندوسية، البوذية والسيخية
الهندوسية
تؤمن بتعدد الآلهة، مثل براهما وفيشنو وشيفا، وتعبد الأصنام والتماثيل، مما يتعارض مع التوحيد
البوذية
لا تؤمن بإله خالق، وتركّز على التأمل والخلاص (النيرفانا)، ولذلك فهي أقرب إلى منظومة فلسفية وسلوكية منها إلى دين توحيدي قائم على الإيمان بالله
السيخية
تؤمن بإله واحد لفظيًا، لكنها تمزج التوحيد بمفاهيم هندوسية مثل وحدانية الوجود أو تجلي الإله في الكون، التناسخ، والكارما
إنكار صريح لله والغيب، وحصر الوجود في المادة، وجعل العلم التجريبي المرجع الأعلى، مما يؤدي إلى نفي الغاية والمعنى عن الإنسان والحياة
الإلحاد الروحي
يستبدل الإيمان بالله بإيمان غامض بـطاقة أو قوة كونية، ويرفض الوحي والتشريع، ويقدّم روحانية بلا عبودية، وهو أخطر لأنه يتزيّا بلباس الإيمان
الإلحاد الباطني
يستخدم لغة دينية مع تفريغها من معانيها الحقيقية عبر التأويل، فيحوّل العقائد والعبادات إلى رموز وتجارب نفسية، فيكون إنكارًا مقنّعًا لا صريحًا
الإلحاد الوجودي
لا يصرّح دائمًا بإنكار الله، لكنه ينفي الحكمة والغاية من الوجود، ويجعل القيم من صنع الإنسان، ويقدّس الحرية المطلقة ولو خالفت الفطرة
ما هي معايير اختيار الدين الحق؟
عندما يبحث الإنسان عن الدين الحق، يجب أن يستند إلى معايير واضحة ومنطقية تساعده على التمييز بين العقائد المختلفة، وهذه المعايير يجب أن تكون متوافقة مع الفطرة السليمة والعقل، وتجيب عن الأسئلة الكبرى في الحياة
معايير اختيار الدين الحق
أولاً: دين توحيدي خالص وليس فيه تعدد أو شركيات أو آلهة بشرية
الدين الحق يجب أن يدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد، دون شريك أو وسيط
فعند مقارنة هذه المعايير بين الإسلام والعقائد الأخرى نجد أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي حافظ على مفهوم التنزيه المطلق للخالق، والإسلام يقدم إجابات واضحة ومقنعة لكل هذه المعايير بامتياز، مما يجعله الدين الفطري والعقلي الوحيد المتسق مع معايير اختيار الدين الحق
ختاماً
من يطلب دينًا غير الدين الذي ارتضاه الله وهو دين الإسلام؛ فلن يقبل الله ذلك منه، وهو في الآخرة من الخاسرين لأنفسهم بدخولهم النار