×
الخالق لا يُخلق - الليلة التي تهاوت فيها مغالطة الملحدين: من خلق الله؟

الخالق لا يُخلق: الليلة التي تهاوت فيها مغالطة الملحدين من خلق الله؟

حوار واقعي مُعدَّل، يُقدِّم نموذجاً في الرد على الشبهات
إعداد: أبو كريم المراكشي

www.islamic-invitation.com

كان تشين يانغ شابًّا صينيًّا مثقفًا، كثير القراءة، محبًّا للنقاش، لكنه كان يحمل في ذهنه سؤالًا ظل يعود إليه كلما تحدّث مع مسلم عن وجود الله. وفي مساء هادئ، جلس مع صديقه أبي كريم في مقهى، وبعد حديث قصير عن الحياة والكون والإنسان، ابتسم تشين يانغ وقال :لدي سؤال أراه بسيطًا، لكنني لم أجد عنه جوابًا يقنعني: إذا كان الله قد خلقنا، فمن خلق الله؟

ابتسم أبو كريم، ولم يتعجل الجواب بل مهد للحوار بوقفة منهجية رصينة فقال: قبل أن أجيبك، دعني أسألك سؤالًا واحدًا: هل كل سؤال يُطرح علينا يكون بالضرورة سؤالًا صحيحًا؟

تشين يانغ: لا، أظن أن بعض الأسئلة قد تكون مبنية على افتراض خاطئ

أبو كريم: هَذَا هُوَ المَدْخَلُ الصَّحِيحُ. أَحْيَانًا لَا يَكُونُ المَطْلُوبُ أَنْ تُجِيبَ عَنِ السُّؤَالِ، بَلْ أَنْ تُصَحِّحَ السُّؤَالَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ قَدْ يَتَضَمَّنُ تَنَاقُضًا لَفْظِيًّا أَوْ افْتِرَاضًا غَيْرَ صَحِيحٍ

تشين يانغ: وَكَيْفَ يَكُونُ سُؤَالُ "مَنْ خَلَقَ اللهَ؟" مُتَنَاقِضاً؟

أبو كريم: لأنك حين تذكر الله سبحانه وتعالى فأنت تتحدث عن الخالق، ثم تأتي في السؤال نفسه فتتعامل معه على أنه مخلوق يحتاج إلى من خلقه (تعالى الله عن ذلك)، وهذا افتراض غير صحيح؛ لأن الخالق لا يكون مخلوقًا

تعالَ نستخدم أمثلة بسيطة من حياتنا اليومية لتقريب الفكرة وتوضيح بنية السؤال المنطقية فقط، لا لتشبيه الله بخلقه؛ ﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ﴾ [النحل: 60]، وإنما الغرض بيان أن السؤال نفسه قد يتضمن افتراضاً فاسداً وتناقضاً ذاتياً. لو دخلتَ مطعمًا، ورأيت طباخًا أعد وجبة، فسألته: من الذي طبخ هذه الوجبة؟ سيقول لك: أنا. هل يصح بعد ذلك عقلاً أن تقول له: ومن طبخك أنت؟

ضحك تشين يانغ مستغرباً من دقة الانعكاس وقال: لا، هذا سؤال غريب

أبو كريم: لماذا هو غريب؟

تشين يانغ: لا يستقيم؛ لأن الرجل طباخ، وليس هو الطعام الذي طُبخ

أبو كريم: أحسنت! إذن كلمة "طباخ" تدل على من يقوم بالطبخ، ولا تعني أن هذا الشخص نفسه طُبخ. فإذا قلت: هذا طباخ، ثم سألت: من طبخ الطباخ؟ فقد نقلت الكلمة من معناها الصحيح إلى معنى آخر لا تدل عليه. وكذلك حين نقول: الله هو الخالق، فلا يصح أن نجعله في السؤال مخلوقًا يحتاج إلى من يخلقه

هناك مثال آخر مشهور يوضح الفكرة بصورة أشد وأقوى وضوحًا. تخيل أن شخصًا قال لك: دخل صديقي "جورج" إلى المستشفى فولد طفلًا، ثم سألك بجدية تامة: هل المولود ولد أم بنت؟

تردد تشين يانغ لحظة ثم أجاب: سأقول: لا أعرف، التخمين صعب

أبو كريم: لكن المشكلة هنا أعمق وأشمل من مجرد «لا أعرف». السؤال نفسه باطل من أساسه وغير صحيح؛ لأنك بنيت السؤال على افتراض باطل وهو أن الرجل يستطيع أن يلد أصلًا!! فقبل أن نسأل: ولد أم بنت، يجب أن نصحح السؤال؛ لأن الرجل لا يلد، فالسؤال بُني على افتراض غير صحيح. وهكذا تمامًا في سؤال «من خلق الله؟» فالله سبحانه وتعالى هو الخالق لكل شيء، ولم يكن مخلوقًا حتى يُقال: من خلقه. فإذا قلت إن هناك من خلق الله، فقد جعلت الخالق مخلوقًا يحتاج إلى غيره، وهذا يناقض ما أخبر الله به عن نفسه أنه الخالق، فأصبح الذي تسميه إلهًا كائنًا تابعًا محتاجًا إلى غيره، فلا يكون هو الإله الحق أصلًا، لأن الإله الحق هو الخالق الغني عن خلقه، المستحق للعبادة وحده

 وهكذا تمامًا في سؤال «من خلق الله؟» فالله سبحانه وتعالى هو الخالق لكل شيء، ولم يكن مخلوقًا حتى يُقال: من خلقه؟ فإذا فرضتَ أن هناك من خلق الله، فقد جعلت الخالق مخلوقاً مربوباً يحتاج إلى غيره، وهذا باطل يناقض ما أخبر الله به عن نفسه أنه الخالق الأحد الصمد، فأصبح الذي تسميه إلهاً في هذا الفرض الباطل كائناً محدثاً مفتقراً إلى غيره، فلا يكون هو الإله الحق أصلًا؛ لأن الإله الحق هو الخالق الغني غنىً مطلقاً عن خلقه، المستحق لإفراد العبادة له وحده

نظر تشين يانغ بتركيز، فتابع أبو كريم قائلاً: ولتدرك كيف يستقيم هذا عقلياً، تخيل جنديًا في ساحة المعركة صُوِّبت بندقيته نحو مجرم خائن، وصدر له أمر بإطلاق رصاصة الإعدام، لكنه قال: لن أطلق النار حتى آخذ الإذن من الضابط الذي فوقي. ذهب إلى الضابط، فقال له الضابط: لا أستطيع أن آذن لك حتى آخذ الإذن من الضابط الأعلى مني. ذهبوا إلى الذي فوقه، فقال: لا بد أن آخذ الإذن ممن فوقي، واستمرت السلسلة والطلبات هكذا إلى ما لا نهاية. هل ستنطلق الرصاصة وتُنفّذ المهمة أبدًا؟

تشين يانغ: لا، أبدًا! لن نصل إلى لحظة الإطلاق الفعلية؛ لأن كل شخص يعتمد على قرار شخص آخر، ولا يوجد قائد مستقل تنتهي عنده السلسلة وتبدأ من عنده الحركة

أبو كريم: أحسنت! وهذا يدل على بطلان الفرضية القائلة بأن كل مخلوق لا بد له من خالق قبله إلى ما لا نهاية؛ فلو افترضنا جدلاً إن لكل موجِدٍ موجِداً آخر قبله دون أن تنتهي السلسلة إلى خالق أول، لما بدأ خلقٌ أبداً، ولما وجد هذا الكون، ولا وجدنا نحن الآن. وبما أن الكون موجود ومشاهد أمامنا؛ فالعقل والفطرة والوحي تقطع بأن الله تعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء، هو الذي خلق هذا الكون وأوجده، وهو رب كل شيء ومليكه

بدأت علامات التفكير العميق والاندهاش تظهر بوضوح على وجه تشين  يانغ، فاستجمع أفكاره

تشين يانغ: قد أفهم أن الله سبحانه وتعالى ليس مخلوقًا، كما أخبرتني، لكن كيف أفهم ذلك؟ وكيف يكون الله موجودًا بلا خالق؟

أبو كريم: هنا يجب أن نفرّق بين الخالق والمخلوق؛ فنحن مخلوقون، لنا بداية خلق، ونعيش مدةً محددة ثم نموت، لأن كل مخلوق يحتاج إلى خالق، وكل حادث يحتاج إلى مُحدِث، والله سبحانه هو الخالق وليس مخلوقًا، فهو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء؛ كما قال النبي ﷺ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ) [رواه مسلم]

وهو سبحانه الغني عن خلقه، لا يحتاج إلى أحد منهم، و ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. والله سبحانه وتعالى فوق عرشه، مستوٍ عليه كما يليق بجلاله، بائن من خلقه بذاته، وهو مع عباده بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته لا يخفى عليه منهم شيء

ولذلك فإن سؤال: "من خلق الله؟" هو سؤال باطل قائم على افتراض خاطئ؛ فالله سبحانه هو الخالق لكل شيء من المخلوقات، وهو وحده الخالق الذي لم يخلقه أحد، فلا يصح عقلاً ولا شرعاً أن يقال: من خلقه؟

تشين يانغ: يعني أن المشكلة الأساسية في عقلي أنني أتخيل الله الخالق كما أتخيل الإنسان، ثم أطبق عليه خصائص وصفات الإنسان؟

أبو كريم: نعم، وهذا من أعظم أسباب الضلال والخطأ عند كثير من الناس والملاحدة؛ فالإنسان بدأ وجوده من العدم، ولذلك يسأل تارة: من أوجدني؟ لكنك حين تتحدث عن الله سبحانه وتعالى فأنت تتحدث عن الخالق العظيم الشأن الذي لا يحتاج إلى خالق، ولو كان الله مثل البشر في خصائصهم واحتياجاتهم، لما كان إلهًا يعبد

تشين يانغ: ربما المشكلة فعلًا أنني لم أفهم مسبقاً وبشكل منصف ما تقصدونه في الإسلام بكلمة الله الخالق

أبو كريم: وهذا سؤال في غاية الأهمية والذكاء. فبدلاً من أن نضيع الوقت في سؤال من خلق الله؟، اسأل أولًا بإنصاف: من هو الله؟ القرآن الكريم يجيب عن هذا السؤال بإجابة جامعة مانعة ومعجزة في سورة الإخلاص (الآيات 1-4): ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (1)  ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ  (2) لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ  (3) وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (4) ﴾  فهذه السورة العظيمة تقرر أصل توحيد الله وتنزهه عن خصائص المخلوقين

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ [سورة الإخلاص: الآية 1]: أي الله الواحد المتفرد، الذي لا شريك له ولا مثيل ولا نظير

ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ [سورة الإخلاص: الآية 2]: أي السيد الكامل في سؤدده، الغني عن خلقه، الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، وتفتقر إليه في كل شأن

لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ [سورة الإخلاص: الآية 3]: فهو سبحانه ليس له ولد، وليس مولودًا من والد، تعالى الله عن خصائص المخلوقين. وقد ثبت في السنة أنه الأول الذي ليس قبله شيء

وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ [سورة الإخلاص: الآية 4]: أي ليس له نظير ولا مثيل ولا شبيه، ولا أحد يماثله أو يكافئه

وبذلك يتبين أن السؤال: «من خلق الله؟» مبني على قياس الخالق على المخلوق؛ فالخلق يحتاجون إلى خالق، أما الله سبحانه فهو الخالق وليس مخلوقًا (تعالى الله عن ذلك)، ولذلك لا يصح أن يُسأل عنه بما يُسأل به عن المخلوقات

سكت تشين يانغ برهة من الزمن، وكأنه يعيد فهم وبناء تلك الآيات الأربعة في ذهنه، ثم انتقل عقله إلى تساؤل آخر غاية في الأهمية

تشين يانغ: لكن يبقى سؤال آخر يراودني: لماذا خلق الله البشر أصلًا؟ ماذا يستفيد الخالق الصمد من خلقنا وإيجادنا؟

أبو كريم: هذا السؤال أيضًا سببه أن الإنسان يقيس ربه على نفسه؛ فالإنسان يفعل الأشياء ويصنع الأدوات لحاجته الطارئة إليها، أما الله سبحانه وتعالى فهو الغني المطلق عن العالمين. قال الله تعالى في سورة فاطر (الآية 15): يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ

الله سبحانه وتعالى خلقنا لحكمة، لا لحاجة؛ فهو سبحانه الغني عن العالمين. وقد بيّن لنا جل وعلا أنه خلق الجن والإنس لعبادته، في سورة الذاريات (الآية 56): ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وجعل حياتنا الدنيا هذه دار ابتلاء واختبار؛ قال الله تعالى في سورة الملك (الآية 2): ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾، وهي كذلك دار تمحيص وتصفية للقلوب؛ كما قال سبحانه في سورة آل عمران (الآية 154): وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ

تشين يانغ: إذن الحياة الإنسانية والوجود ليس عبثًا ولا مصادفة عشوائية؟

أبو كريم: أبدًا، فالدنيا مضمار اختبار، والآخرة دار جزاء واستقرار؛ فإما جنة خالدة ناعمة، وإما نار وعذاب

تشين يانغ: الآن بدأت أفهم الصورة بصورة مختلفة. إذا كان الله هو الذي خلقني، ولم يخلقني عبثًا، وإنما خلقني لعبادته، فكيف تنعكس معرفة هذه الغاية على حياتي؟ هل يمكن أن تغيّر نظرتي إلى العمل والنجاح والفشل وما أمرّ به من صعوبات؟ وهل تمنحني معنىً حقيقيًا للحياة بدل أن أعيش من أجل تحقيق أهداف دنيوية تنتهي بانتهاء الحياة؟

أبو كريم: أنت لم تخلق لمجرد تحقيق أهداف دنيوية، بل خلقك الله لعبادته وحده، وجعل بني آدم يخلف بعضهم بعضاً ؛ كما قال تعالى في سورة البقرة (الآية 30): ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وخلق البشر لعمارة الأرض بما شرع وأباح؛ كما قال جل وعلا في سورة هود (الآية 61): هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا

ولذلك فإن عملك، وتعلمك، وكسبك للرزق، وإصلاحك في الأرض يمكن أن يكون من الأعمال الصالحة التي تؤجر عليها إذا قصدت بها وجه الله والتزمت بشرعه؛ فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة؛ كالصلاة، والدعاء، والتوكل، وسائر الطاعات، وكذلك الأعمال اليومية العادية (المباحات) إذا صحت فيها النية الصالحة

تشين يانغ: لكن هل يعني الإيمان أن هذا الفراغ سيختفي تمامًا؟ وهل لن أشعر بعد ذلك بالحزن أو الوحدة؟

أبو كريم: لا أعدك بحياة بلا حزن أو مشكلات؛ فالدنيا دار ابتلاء، يختبر الله فيها عباده بالشر والخير على حد سواء؛ كما قال تعالى في سورة الأنبياء (الآية 35): وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ

ومعنى الآية أن الله يبتلي عباده بالشر كالمرض والفقر والمصائب، كما يبتليهم بالخير كالصحة والغنى والنعمة، فالبلاء يختبر صبر العبد، والنعمة تختبر شكره

الإيمان يمنحك غايةً صحيحةً تعيش لها، ورجاءً فيما عند الله، ويهدي قلبك إلى الطمأنينة. فإذا نزلت بك الشدة، تلجأ إلى الله سبحانه وتعالى وتدعوه، فهو يسمع دعاءك ويعلم حالك، وتشكره على نعمه، وتستغفره وتتوب إليه عند الخطأ، وتصبر على البلاء وترجو ثوابه

تشين يانغ: الآن فهمت. ربما لم يكن سؤالي الحقيقي: «لماذا أشعر بهذا الفراغ؟» وإنما: «إلى أين يجب أن أتجه؟»

أبو كريم: نعم. فإذا عرفت ربك ووحّدته وعبدته، ستأخذ الدنيا مكانها الصحيح في حياتك، ولن تجعل المال أو النجاح غايتك الكبرى. غايتك أن تعبد الله وحده، وتعمل لما بعد الموت، وترجو رحمته، وتخاف عذابه، وتسعى في طاعته والتقرب إليه بالأعمال الصالحة. فأنت لست موجودًا عبثًا؛ لقد خلقك الله لحكمة، وأعظمها عبادته، وابتلاك في هذه الدنيا، ثم ترجع إليه. فحياتك ليست بلا معنى، بل هي دار عمل وابتلاء، وطريق إلى لقاء الله. وبما أن الأمر كذلك، واستقر في عقلك وعلمت أن للكون خالقًا عظيماً، وأن الخالق الحق لا يكون مخلوقًا ولا محتاجًا إلى غيره، بقي سؤال مهم ومنهجي: كيف نعرف ماذا يريد الله منا؟ وكيف نعرف من أرسله الله تبارك وتعالى إلينا بالحق؟

تشين يانغ: نعم، هذا سؤال منطقي جداً ويتفرع عما قبله. فإذا كان الله قد خلقنا وجعل الدنيا دار ابتلاء، فلا بد حتماً أن يبين لنا الغاية من هذا الخلق وطريق عبادته الصحيحة لكي لا نضل

أبو كريم: وهذا هو مقام ودور الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ فالعقل البشري السليم يدل على أن لهذا الكون خالقًا، وأن الخالق المستحق للعبادة هو الله وحده، لكن تفاصيل ما يحبه الله ويرضاه من العبادات، وما حرمه وأوجبه، والتشريعات الحكيمة، وأخبار الغيب وما أعده الله للعباد بعد الموت، لا نعرفها من عقولنا وحدها وبمنأى عن الوحي، وإنما نعرفها بما أوحاه الله إلى رسله. ولهذا من رحمته وفضله أرسل الله الرسل مؤيدين بالوحي البين

تشين يانغ: لكن كيف أعرف بالبرهان القاطع أن رسول الإسلام محمد كان رسولًا حقاً وبصدق من عند الله، وليس مجرد رجل صالح، أو مصلح اجتماعي، أو عبقري عظيم؟

أبو كريم: ننظر بإنصاف وعلم إلى جوهر دعوته، وإلى القرآن العظيم الذي جاء به، وإلى ما تضمنه من الهدى والبيان، وإلى ما عُرف عنه من الصدق والأمانة قبل البعثة وبعدها، وإلى مضمون رسالته الشاملة، ثم ننظر في البينات التي أقامها الله على صدق دعواه، وما جاء به من القرآن والهدى وسائر دلائل نبوته

تشين يانغ: ما أول شيء دعا إليه قومه والبشرية؟

أبو كريم: دعا ﷺ إلى أعظم أصل وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه من الأوثان والبشر والمادة. لم يقل للناس يوماً «اعبدوني»، ولم يجعل نفسه شريكًا لله في ربوبيته أو ألوهيته، بل كان يقول لهم بوضوح قاطع أنه عبد الله ورسوله، وأن العبادة حق خالص لله وحده لا شريك له

تشين يانغ: ربما كان يريد من وراء ذلك أن يجعل الناس يتبعونه شخصيًا ويأتمرون بأمره نفعياً للحصول على الزعامة، والمال، والنفوذ السياسي؟

أبو كريم: لو كان الأمر كذلك كما تظن الفرضيات المعاصرة، لوجدت في رسالته تعظيمًا لشخصه، ولنسبه، ولأولاده على حساب توحيد الله. لكن القرآن الكريم يوجه الناس في آيات كثيرة إلى عبادة الله وخشيته وحده، ويبين بوضوح تام أن محمدًا ﷺ عبدٌ ورسول مصطفى؛ قال الله تعالى في سورة الكهف (الآية 110): قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ

وقد كان ﷺ حريصاً على حماية هذا الأصل وحفظ مقام التوحيد؛ حيث قال ﷺ: (لا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابنَ مَرْيَمَ، فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) [رواه البخاري]. كما أنه ﷺ عاش حياة زاهدة بعيدة عن الترف، ولم يجعل دعوته وسيلة لجمع الثراء الشخصي، بل رفض كل مساومات المشركين وتنازلاتهم المادية والسياسية ثابتاً على مبدئه

تشين يانغ: إذن محمد رسول الإسلام لا يدّعي أنه إله، ولا يطلب مجداً شخصياً، وإنما يقول إنه بشر اصطفاه الله برسالته. ولكن، هل يُعقل أن يصدق الناس رجلاً بمجرد ادعائه اللفظي؟ ألا يحتاج العقل المنصف إلى معيار واضح وبينة قائمة ليميز بها الرسول الصادق من مدعي النبوة؟ وهل هناك دلائل تاريخية تشهد له؟

أبو كريم: صحيح، ومعك حق تماماً؛ ولذلك لم يكن المطلوب من الخلق أن يصدقوه لمجرد الادعاء اللفظي. وانظر بإنصاف إلى سيرته ﷺ؛ رجل عاش أربعين سنة قبل البعثة مشهوراً بالصدق والأمانة ولم يُعرف عنه الكذب قط، وجعل القرآن هذا العمر دليلاً عقلياً قاطعاً فقال تعالى في سورة يونس (الآية 16): فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

وهذا الصدق التاريخي أقر به أعداؤه قبل أصدقائه؛ كما ثبت في صحيح البخاري في حوار هرقل مع أبي سفيان (قبل إسلامه)، حين سأله هرقل: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فأجاب بـ "لا"، فقال هرقل جملته المنطقية الحكيمة: "لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله". ثم تحمل في سبيل دعوته الأذى الشديد، ومحاولات القتل، والإخراج من مكة، والحصار والتضييق. فهل يعقل أن يترك الرجل الكذب على البشر طوال أربعين سنة، ثم يكذب فجأة على الله سبحانه؟! هذه قرينة عظمى من قرائن نبوته

تشين يانغ: لكن الصبر على الأذى والثبات، أو حتى الصدق الأخلاقي وحده، قد يفعله بعض أصحاب المبادئ العظيمة، فهو لا يثبت النبوة بمفرده كبرهان قطعي

أبو كريم: أصبت، ونحن لا نقول إن عنصراً واحداً بمفرده هو الدليل التام المستقل؛ بل ننظر إلى مجموع الأدلة والبينات مجتمعة: دعوته الصافية إلى التوحيد، وتشريعاته الحكيمة التي توافق الفطرة السليمة، وما أقامه الله على يديه من البينات الظاهرة، وعلى رأس كل ذلك البينة والمعجزة العظمى الخالدة وهي القرآن الكريم. فالقرآن لم يقدمه النبي ﷺ على أنه كتاب من تأليفه، وإنما على أنه وحي معجز من رب العالمين؛ قال الله تعالى في سورة النجم (الآيتان 3-4): وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ  (3) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ(4) 

تشين يانغ: إذن القضية والفيصل المعرفي الحاسمة هنا أصبحت: هل القرآن فعلاً وحي معجز صادر من الله؟

أبو كريم: نعم، هذا هو المحور النهائي الذي تنهار عنده كل الشبهات؛ فعجز البشرية قاطبة عن الإتيان بمثل القرآن رغم التحدي القائم والعلني، هو البرهان العملي المشاهد على أن هذا الكلام ليس من صُنْع البشر ولا من تأليفهم، بل هو كلام الله ورسالته، وثبوت هذا المصدر الإلهي هو الدليل القطعي والنهائي على صدق رسالة ونبوة محمد ﷺ

تشين يانغ: فهمت واستوعبت تماماً قوة برهان الرسالة، ولكن لماذا محمد تحديدًا من بين البشر؟

أبو كريم: لأن الإيمان بالله العادل الحكيم لا يعني أن الإنسان يختار رسولاً من عند هوى نفسه؛ فإذا ثبت بالبينات والقرآن المعجز أن الله أرسل الرسول ﷺ ببينة قاطعة، فإن مقتضى الإيمان والعبودية لله هو تصديق رسوله الذي اصطفاه واتباعه طاعةً لله. وهذا القرآن الكريم قد تكفل الله سبحانه بحفظه فقال في سورة الحجر (الآية 9): ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾؛ حيث نقلته الأمة وحفظته الأجيال جيلاً بعد جيل، وبقي النص متواتر النقل لتقوم به الحجة الخالدة

والقرآن نفسه يقرر عالمية هذه الرسالة أولاً؛ حيث يبيّن أن محمداً ﷺ لم يأت برسالة عرقية خاصة بشعب معين، وإنما للناس كافة لتقوم الحجة، فقال تعالى في سورة الأعراف (الآية 158): ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾، وقال في سورة الفرقان (الآية 1): ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾، وقال في سورة الأنبياء (الآية 107): ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. ثم يقرر القرآن بعد ذلك خاتمية هذه الرسالة؛ حيث أخبر سبحانه أن محمداً ﷺ هو مسك الختام للأنبياء والرسل فلا نبي بعده، فقال في سورة الأحزاب (الآية 40): مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ

سكت تشين يانغ قليلًا، وتغيرت أسارير وجهه، وكأنه بدأ يرى الصورة التي كانت غائبة عنه بصورة أوضح، ثم قال بصدق وبطء شديد: أظن بل أوقن أنني بدأت أفهم الحقيقة الآن كاملة بفضل الله. لقد بدأتُ حواري معك الليلة بسؤال ظننته قاصماً: من خلق الله؟ ثم فهمت بالمنطق والمثال أن السؤال نفسه قائم على تصور باطل وتناقض؛ لأن الله هو الخالق وليس مخلوقًا. ثم انتقلت معكم إلى سؤال: لماذا خلقنا الله؟ فعرفت أن الحياة ليست عبثاً ولا سدى، وإنما هي دار ابتلاء، وعرفت كيف تنعكس هذه الغاية على حياتي لتملأ الفراغ وتمنحني السكينة. والآن أفهم بعمق أن السؤال الحتمي التالي هو: من الذي أخبرنا عن الله وبصرنا بغاية خلقنا؟ وعلمت بالقرائن والبينات أن محمداً رسول الله حقاً، فإن الإيمان به واتباعه من مقتضى طاعة الله وامتثال أمره، لا عبادة لشخصه. وبناء على هذا التسلسل، كيف أعبر عن إيماني هذا لأدخل في الإسلام؟ وما الذي يجب أن أؤمن به وأقر به؟

أبو كريم: ما شاء الله! لقد لخصتَ برهان الوحي والنبوة، وهذا هو عين اليقين والوعي. فنحن لا نعبد محمدًا ﷺ ولا نرفعه فوق مكانته التي وضعه الله فيها، بل نجزم بأنه عبدٌ لله ورسول، نعبد الله وحده لا شريك له، ونؤمن بمحمد ﷺ رسولاً متبعاً صادقاً أرسله الله تبارك وتعالى رحمة بنا. أما عن الدخول في الإسلام، فالشهادة هي إقرار والتزام بأعظم حقيقتين في الوجود؛ أشهد أن لا إله إلا الله: فلا معبود بحق إلا الله سبحانه، وأشهد أن محمداً رسول الله: أؤمن يقيناً بأنه خاتم الرسل، ومقتضى هذه الشهادة وعلامة طاعتها: تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرعه رسوله ﷺ دون بدعة أو إحداث في الدين

سكت تشين يانغ قليلًا، وأخذ نفساً عميقاً، ثم التفت إلى صديقه أبي كريم وقال بصوت ملؤه الثقة واليقين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله

بعد الشهادة شعر تشين يانغ بسكينة وفرح غمرَا قلبه. نظر إليه أبو كريم وعيناه تفيضان بالفرح والبشر الصادق، وقال مستبشراً: الحمد لله الذي هداك للحق، وشرح صدرك بنور التوحيد واليقين

تشين يانغ: لقد فهمت البرهان العقلي تماماً وتخلصت من هذه الشبهة بفضل الله، ولكن ماذا لو عاد هذا السؤال ليدق باب عقلي مرة أخرى على شكل خواطر أو وساوس مفاجئة؟ كيف يتعامل المسلم مع مثل هذه الأفكار الطارئة؟

أبو كريم: هذا سؤال واقعي وعميق جداً؛ فالإسلام لم يكتفِ بتقديم البراهين العقلية الشافية، بل وضع منهجاً نبوياً عملياً لحماية العقل والنفس من هذه الخواطر التي يلقيها الشيطان ليحزن المؤمنين ويشوش إيمانهم. لقد علمنا النبي محمد ﷺ أن هذه المقولة هي محض وسوسة شيطانية لا ينبغي الاسترسال معها. فقد قال ﷺ:  (يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ) [رواه البخاري ومسلم]

تشين يانغ: وماذا يعني النبي ﷺ بقوله "فليستعذ بالله ولينته"؟

أبو كريم: يعني ان المسلم اذا شعر بهذه الوسوسة في صدره، يطبق ثلاث خطوات: 1- اللجوء الى الله بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، لان المسألة حينها تكون محاولة تشويش وليست طلبا حقيقيا للمعرفة. 2- ان يقطع حبل الافكار فورا ولا يسترسل مع هذه الخواطر؛ لان التمادي في افتراض التناقض يورث الحيرة والتيه. 3- ان يثبت قلبه باليقين ويطرد الشك فيقول في نفسه: (آمنت بالله ورسله)، كما جاء في رواية اخرى في صحيح مسلم، وبذلك يغلق الباب تماما امام كيد الشيطان.صحيح مسلم

رفع تشين يانغ يديه مسروراً، وقد تغيرت ملامح وجهه تماماً وظهرت عليها السكينة والطمأنينة التي كان يفتقدها

تشين يانغ :أشعر بارتياح عجيب.. كنت أبحث بعناد في فلك "من خلق الخالق؟"، بينما كان ينبغي لإنصافي وعقلي أن يبحث أولًا: من هو الخالق العظيم وصفاته الحقيقية؟

أبو كريم: وهذه هي البداية المستقيمة والصحيحة لكل ذي عقل منصف. فالإسلام العظيم لا يطلب من الإنسان أبداً أن يغلق عقله، بل يطالبه بوضع العقل والقلب والنفس في مكانهم الصحيح لتقوم الفطرة؛ فقد علّمنا الرسول ﷺ أن الإيمان واليقين والسكينة منشأها صلاح الباطن، حيث قال ﷺ: (ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ)  [متفق عليه]. فالعقل السليم يقتنع براهين الوحي، فيصلح القلب باليقين، وتزكو النفس بالسكينة والطمأنينة. وعندما تعرف ربك بأسمائه وصفاته كما أخبر عن نفسه، وتعلم أنه الخالق وليس مخلوقًا، وتفهم الغاية التي خلقك الله من أجلها، وتعرف رسوله الذي أرسله بالهدى، تتضح لك الطريق التي ينبغي أن تسلكها، وعندما تدرك الحكمة من غاية الحياة، يهدأ قلبك بذكر الله، وتطمئن نفسك لأمره، وتستقيم نظرتك للوجود، وتصبح إجابات أسئلة غاية وجودك واضحة جلية للعين

تشين يانغ: كنت أبحث في تيه عن من خلق الخالق؟، ثم عرفت وتأملت أولاً من هو الخالق الصمد الحقيقي، ثم سألت: لماذا خلقني؟ وعرفت أثر ذلك في طمأنينة نفسي، ثم سألت: كيف أعرف ما يريده مني ويقربني إليه؟ والآن وصلت بفضل الله إلى الرسالة والوحي والشهادة التي قادتني إلى النور الهادي

أبو كريم: العقل نعمة عظيمة، لكن هدايته تكتمل بالوحي الذي أنزله الله لهداية عباده. فإذا عرفت ربك، وعرفت الغاية التي خلقك لها، وعرفت رسوله وما جاء به، اتضح لك الطريق

هكذا، لم يكن إسلام تشين يانغ مجرد انتصار لمحاجة عقلية عابرة؛ فالإيمان لا تصنعه الحجج المجردة، بل هو هداية وتوفيق من الله. فكان هذا الحوار سبباً مباركاً انتقل به وعيه من ضيق الشبهة والتناقض إلى سعة البرهان واليقين، ليتوج الحوار بسقوط مغالطة الملحدين، وإشراق نور التوحيد في قلبه مؤذناً ببداية رحلته المباركة في رحاب الإسلام

www.islamic-invitation.com

All the materials that are available for Abo Karim El-Marakshy

مقالات ذات صلة

حِوَارُ الْعَقْلِ وَالْوَحْيِ: رِحْلَةُ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ
Answering Atheism
حِوَارُ الْعَقْلِ وَالْوَحْيِ: رِحْلَةُ مِنَ الشَّكِّ إِلَى...

حِوَارُ الْعَقْلِ وَالْوَحْيِ رِحْلَةُ جُوسْتَافْ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِين...

من البصر إلى البصيرة
Answering Atheism
من البصر إلى البصيرة

من البصر إلى البصيرة حوار بين أحمد وكابلان — من الإلحاد إلى الإسلام حديث عن ال...

التَّحْصِينُ العَقَدِيُّ لِلطُّلَّابِ قَبْلَ السَّفَرِ لِلْخَارِجِ
Answering Atheism
التَّحْصِينُ العَقَدِيُّ لِلطُّلَّابِ قَبْلَ السَّفَرِ لِلْخ...

التَّحْصِينُ العَقَدِيُّ لِلطُّلَّابِ قَبْلَ السَّفَرِ لِلْخَارِجِ بَرْنَامَجٌ...

+